عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
271
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( مسألة ) : لو قال لزوجته : إن قبلتك فضرتك طالق فقبلها بعد موتها لم تطلق ، ولو قال لزوجته إن قبلت أمي فأنت طالق فقبلها بعد موتها طلقت زوجته ، والفرق أن تقبيل الزوجة تقبيل شهوة وقد زالت بالموت وتقبيل الأم تقبيل كرامة وهي حاصلة بعد الموت . ( فائدة ) روى البيهقي في شعبه عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار » وروي في كتاب شرعة الإسلام : « من قبل رجل أمه فكأنما قبل عتبة الكعبة » وقال في حادي القلوب الطاهرة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كتب له بكل نظرة حجة مبرورة » قالوا : يا رسول اللّه وإن نظر كل يوم مائة مرة ؟ قال : « نعم اللّه أكثر وأطيب » حكاه في التتارخانية للحنفية . ( حكاية ) قال رجل من خثعم : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فقلت : أنت الذي تزعم أنك رسول اللّه ؟ قال نعم فقلت أي الأعمال أحب إلى اللّه ؟ قال الإيمان باللّه ثم صلة الرحم قلت فأي الأعمال أبغض إلى اللّه ؟ قال الإشراك باللّه ثم قطيعة الرحم . وفي صحيح البخاري ومسلم : « الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه » وعن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أسرع الخير ثوابا بالبر صلة الرحم وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم » . ( حكاية ) كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدخل على أم حرام فينام عندها نهارا فتفلي رأسه . قال الإمام النووي رضي اللّه عنه : كانت محرما له بالاتفاق . قال ابن عبد البر : كانت خالته من الرضاع وقيل خالة أبيه أو جده . وقال الحافظ الدمياطي : والصواب أنه لا محرمية بينهما بل من خواصه صلى اللّه عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية لأنه معصوم فاستيقظ وهو يضحك فسألته عن ذلك فقال : « قوم من أمتي يركبون ثبج هذا البحر » فقالت ادع اللّه أن يجعلني منهم فدعا لها فهلكت حين خرجت من البحر ، وكانت الغزاة إلى قبرس في زمن معاوية أي في زمن خروج معاوية للجهاد في البحر في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وتفلي رأسه بفتح التاء وسكون الفاء وكسر اللام ، وثبج البحر ظهره ووسطه حكاه البرماوي في شرح البخاري . وفي صحيح البخاري : « الخالة بمنزلة الأم » . وفي الترمذي قال رجل : يا رسول اللّه إني أذنبت ذنبا فهل لي من توبة ؟ قال « هل لك من أم » ؟ قال لا قال « فهل لك من خالة » ؟ قال نعم قال « فبرها » . ( مسألة ) لو ماتت امرأة ولها عمة وخالة وتنازعتا في غسلها فالعمة أولى والخالة أحق بالحضانة منها . ( حكاية ) دخل رجلان على داود عليه السلام فأخبره ملك الموت أن أحدهما يموت بعد سبعة أيام ثم رآه داود بعد مدة فسأل ملك الموت عنه فقال : إنه لما خرج من عندك وصل رحمه فزاد اللّه في عمره عشرين عاما ، قال بعضهم : معنى الزيادة في العمل أن يكتب له ثوابه بعد الموت . وقال الضحاك : إن العبد يبقى من عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فتصير ثلاثين سنة وأيضا يبقى من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فتصير ثلاثة أيام .